حسن بن عبد الله السيرافي
66
شرح كتاب سيبويه
وللشمس حناذ ، ومعناها أن تشوي ما يقع عليه لحرارتها ، ومنه قول اللّه تعالى : ( بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) ، وقال الشاعر في المنية : لحقت حلاق بهم على أكسائهم * ضرب الرّقاب ولا يهمّ المغنم " 1 " ويدخل في هذا الباب قولهم يا فساق ويا خباث ويا لكاع ، وبابه أن يكون في النداء إلا أن يضطر شاعر فيذكره في غيره مضطرا . قال الشاعر : أطوّف ما أطوّف ثم آوي * إلى بيت قعيدته لكاع " 2 " والعلة في بناء هذا على الكسر كالعلة فيما قبله ، والاختلاف فيه كالاختلاف فيه . والوجه الرابع : ما كان معدولا عن فاعله نحو حذام وقطام ، فأما أهل الحجاز فإنهم يجعلونها كالأبواب الثلاثة التي قبلها فيبنونها ويكسرونها لاجتماع التأنيث والعدل والتعريف ، كما كان ذلك فيما قبل ، وعلة أبي العباس أنها قبل العدل غير منصرفة فإذا عدلت زادها العدل ثقلا فبنيت ، وقد ذكرنا هذا المعنى ، قال الشاعر : إذا قالت حذام فصدّقوها * فإن القول ما قالت حذام " 3 " وقال آخر : أتاركة تدلّها قطام * وضنّا بالتحية والسّلام " 4 " وأما بنو تميم فإنهم يجرونها مجرى ما لا ينصرف من المؤنث نحو زينب وعمرة ، فيقولون جاءتني قطام ومررت بقطام ولقيت قطام إلا ما كان آخره راء فإنّ أكثرهم يوافق أهل الحجاز فيكسر الراء ، وذلك أن الراء لها حظ في الإمالة ليس لغيرها من الحروف فيكسرونها على الأحوال من جهة الإمالة التي تكون في الحرف ليكون الكسر من جهة واحدة ، وذلك نحو حضار اسم لكوكب عظيم في مجرى سهيل وقربه ، وجعار اسم للضبع ووبار موضع ، ويزعمون أنه بلد للجن ويذكرون فيه أحاديث وقصصا ليس هذا موضع ذكرها .
--> ( 1 ) البيت للأخزم بن قارب في اللسان ( حلق ) ، وبلا نسبة في سيبويه 2 / 35 والكامل 4 / 207 . ( 2 ) البيت للحطيئة في ديوانه 148 ، وابن يعيش 1 / 518 ، ومعاني القرآن 146 . ( 3 ) البيت منسوب لزهير بن جناب ولجيم بن صعب وجرير في معاني القرآن 1 / 215 . وشرح الأشموني 3 / 268 ، وشرح ابن يعيش 1 / 524 . ( 4 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه 158 وفيه ( الكلام ) مكان ( السّلام ) .